روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
100
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
ما بان نور من غيب الغيب إلا ظهر في مصباح سرّه ، وما ضلّ برسم الحوادث عن منهاج وصلة في مدارج الربوبيّة ورأى حقيقة المشاهدة ، وغاب في الوصلة ، وطاب من جمال الحقيقة بحار أسرار معرفته لا يساحل ، ومجالس أنوار أنسه لا يحافل ، مع جلالته أخبر عن سرّ التوحيد من حيث حاله مع الحقّ لا من حيث حال الحقّ معه بأنّ التوحيد صفة الموحّد لا صفة الموحّد ، والتوحيد والموحّد واحد من جميع الوجوه . ومن أشار إلى التوحيد بلسان الإنسانيّة فهو بالحقيقة مشبهيّ ، ومن ادّعى أن التوحيد صفة الحدوثيّة فهو ثنويّ . قال الجنيد - رحمة اللّه عليه : « العلم جحود ، والمعرفة إنكار ، والتوحيد إلحاد » . وقال رجل للشبلي - رحمه اللّه - واسمه دلف بن جحدر : « يا أبا بكر أخبرني عن التوحيد المجرّد بلسان حقّ مفرّد » ، فقال : « ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنويّ ، ومن أومى إليه فهو عابد وثن ، ومن نطق فيه فهو غافل ، ومن سكت عنه فهو جاهل ، ومن أوهم إنّه وأصل فليس له حاصل ، ومن أومى إنّه قريب فهو بعيد ، ومن تواجد فهو فاقد ، وكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم فهو مصروف مردود إليكم محدث مصنوع مثلكم » . وقال آخر : « ليس في التوحيد خلق وما وجد اللّه غير اللّه والتوحيد للحقّ ، والخلق طفيل » . وسئل الجنيد - رحمنه اللّه - عن التوحيد ، فقال : « معنى يضمحل فيه الرسوم ، وتندرج فيه العلوم ، ويكون اللّه كما لم يزل » . وقال العالم الغريب الحسين بن منصور الحلاج - رحمه اللّه - في وصف المعرفة : « المعرفة عن الأفهام غايبة وباينة ، وحقيقتها عن العقول مستترة . ومن قال : عرفته بفقدي ، فالمفقود كيف يعرف الموجود ؟ ومن قال : عرفته بوجودي ، فالقديمان لا يكونان ، ومن قال : عرفه حين جهله ، فالجهل حجاب والمعرفة وراء الحجاب ، ومن قال : بالاسم ، والاسم لا يفارق المسمى أو من قال : عرفته به ، فقد أشار إلى معروفين ، ومن قال : عرفته بالعجز ، فالعاجز منقطع ، والمنقطع كيف يدرك المعروف ؟ ومن قال : عرفني فعرفته ، فقد أشار إلى العلم ، والعلم لا يفارق الذات ، ومن فارق الذات كيف يدرك الذات ؟ ومن قال : عرفته بتعريفه ، فالمعروف شيء واحد لا يتجزأ ولا يتبعّض ، ومن قال : المعروف عرف نفسه فقد أقرّ بأنّ العارف في البين متكلّف لأنّ المعروف لم يزل . كان عارفا بنفسه ، يا عجبا من لا يعرف شعرة من بدنه كيف نبت سوداء أم بيضاء ، كيف يعرف مكنون الأشياء ؟ وكيف يعرف مكنون سرّ اللّه - عزّ وجلّ ؟ فمن لا يعرف المجمل والمفصل ، ولا يعرف الآخر